صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
399
تفسير القرآن الكريم
« أول ما خلق اللّه العقل ، قال له : « أقبل » فاقبل ، ثم قال له : « أدبر » فأدبر ، قال : « فبعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ، بك أعطي وبك آخذ ، وبك أثيب ، وبك أعاقب » ورواه الشيخ الجليل أمين الإسلام ، ثقة المحدّثين محمد بن يعقوب الكليني في أول كتاب العقل من كتب الكافي ، وهو حديث متّفق على صحّته الجميع . فكما أن الروح الأعظم مشتمل على جميع الممكنات علما وعينا ، فكذا هذا الإنسان الكامل وخليفة اللّه في السماوات والأرض . أما اشتمال الروح الأعظم عليها علما : فلما مرّ من أنه قلم الحق الأول الناقش لصور الحقائق على وجه مقدّس عن الكثرة والتفصيل ، ثمّ الكاتب لأرقام الأسرار على ألواح الأقدار ، ولأن اللوح المحفوظ بما فيه من الأرقام والنقوش صادر عنه وحاضر لديه ، فهو مطالع لما فيه - مطالعة العقل للأفكار الناشية منه ، المرتسمة في لوح النفس ، ثمّ في لوح الخيال والحسّ . وكذلك حكم سائر المشاعر الكليّة والمدارك الفلكية والأرواح القدريّة بما فيها من الأرقام المثالية ، والنفوس الجزئية الخيالية الحاصلة في النفوس المنطبعة السماوية وكذا الصور الأرضيّة ، المنقوشة على الألواح الهيولية - إذ كلّها صادرة منه بإذن ربه ، حاضرة عنده ، يشاهدها بنور ربّه ، الذي ينوّر به السماوات والأرض . وأيضا كل واحد من الجواهر العقلية والنفسية ، والصور السماوية الحسّية ، والأنوار القمريّة والشمسيّة عيون ناظرة ، ومدارك ساطعة ، ومرائي مجلوّة ، يدرك بها الأشياء وينال بها ما في عالم الأرض والسماء . وأما اشتماله عليها عينا : فلأن ذاته صورة الكل ، كما أنه فاعلها وغايتها . والصورة في كل حقيقة تركيبية وماهية نوعية هي تمام تلك الماهية ، أو لا ترى